الشيخ محمد هادي معرفة
349
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كان فقيه أهل البصرة عالما بالأنساب وأشعار العرب . قال أبو عبيدة : كان أجمع الناس . وكان يُنيخ على باب داره كلّ يوم من يأتيه فيسأله عن خبر أو نسب أو شعر « 1 » . وكان أحفظ الناس ، لا ينسى ما حفظه أو قُرئ عليه ولو مرّةً واحدة . قال عليّ بن المدينيّ : انتهى علم البصرة إلى يحيى بن أبي كثير ، وقتادة ، كما انتهى علم الكوفة إلى أبي إسحاق ، والأعمش ، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب ، وعمرو بن دينار « 2 » . قال مطر بن الورّاق : ما زال قتادة متعلّما حتّى مات « 3 » . قال قتادة : ما قلت لمحدّث قطّ : أعِد علَيَ . وما سمعت أُذُناي شيئا قطّ ، إلّا وعاه قلبي . وقال : ما في القرآن آية إلّا قد سمعت فيها بشيء . قال أبو حاتم : سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة ، فأطنب في ذكره ، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير ، ووصفه بالحفظ والفقه . وقال : قلّما تجد من يتقدّمه ، أمّا المِثل فلعلّ . وقال الأثرم : سمعت أحمد يقول : كان قتادة أحفظ أهل البصرة ، لم يسمع شيئا إلّا حفظه . وقرئ عليه صحيفة جابر مرّةً واحدةً فحفظها ، وكان يقول : الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر . وقال له سعيد بن المسيّب - لمّا رأى منه العجيب من حفظه - : ما كنت أظنّ أنّ اللّه خلق مثلك . وقال ابن حبّان في الثقات : كان من علماء الناس بالقرآن والفقه ومن حفّاظ أهل زمانه « 4 » . كانت ولادته سنة ( 61 ه . ) . قال أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ الذهليّ : وُلد عمر بن عبد العزيز ، وهشام بن عروة ، والزهريّ ، وقتادة ، والأعمش ، ليالي قتل الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليه السلام وكانت شهادته عليه السلام يوم عاشوراء سنة ( 61 ) للهجرة « 5 » . وتُوفّي بواسط في الطاعون سنة ( 118 ه . ) . وغُمز فيه بأنّه كان يقول بالقدَر . قال ابن سعد : كان ثقة ، مأمونا ، حجّة في الحديث ،
--> ( 1 ) - . وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 85 ، رقم 541 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ج 6 ، ص 140 ، رقم 791 . ( 3 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 353 ، رقم 635 ؛ الجرح والتعديل ، ج 7 ج 3 ، ق 2 ، ص 133 - 135 ، رقم 756 . ( 4 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 354 - 355 ؛ الطبقات ، ج 7 ، ص 1 ، ق 2 . ( 5 ) - . وفيات الأعيان ، ج 6 ، ص 80 ، رقم 781 .